السيد جعفر مرتضى العاملي
297
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الكرّارون وأنا فئتكم » أو قال : « وأنا فئة كلّ مسلم » « 1 » فأراد ( ص ) به أن يؤيّد اعترافهم بالفرار ، ثم يخفّف من وطأة ذلك على نفوسهم حين يقرّر أنّ فرارهم يدخل في سياق التّحيّز إلى فئة ، وبذلك يكون قد خفّف عنهم بعض الألم الّذي كان يعتصر قلوبهم . « 2 »
--> ( 1 ) 1 . راجع : سبل الهدى والرشاد ، ج 7 ، ص 151 وج 6 ، ص 156 وقال في هامشه : أخرجه أبو داود ، ج 2 ، ص 52 ، ح 2647 والترمذي ، ج 4 ، ص 186 ، ح 1716 وأحمد في المسند ، ج 2 ، ص 111 ( 2 ) 2 . وبتعبير آخر أوضح وأصرح : أنّه ( ص ) إنّما قال ذلك لهم على سبيل التّشبيه والتّنزيل والمجاز لا على سبيل الحقيقة ؛ إذ ليس في ظاهر حالهم حين فرارهم ما يدلّ على أنّهم كانوا يقصدون بهذا الفرار التّحيّز إلى فئةٍ ، بل كان همّهم النّجاة بأنفسهم وحسب . ولكنّ النّبيّ ( ص ) قد أراد معالجة سلبيّات الهزيمة بهذا النّحو من التّخفيف والتّلطيف واعتبارهم كأنّهم قد تحيّزوا إلى فئة ، حتّى قال لهم : وأنا فئتكم . ولو كان كلامه ( ص ) جارٍ على سبيل الحقيقة ، لم يحتج إلى بيان مَن هو الفئة لهم